السيد كمال الحيدري
82
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
حكمين بنحو التأكّد ، بمعنى أن يكون هناك حكم واحد مؤكّد لإمكان اجتماع مصلحتين توجبان تأكّد الإرادة وهي توجب تأكّد البعث ، بمعنى أنّها توجب إنشاء البعث المؤكّد ، فإنّ الحكم هو التسبيب للبعث الاعتباريّ العقلائي ، وبما أنّ البعث يتّصف خارجاً بالشدّة والضعف ، أمكن اعتبار البعث الأكيد كما أمكن اعتبار البعث الضعيف ، وممّا يشهد لصحّة ما ذكرناه صحّة تعلّق النذر بواجب وانعقاده ، ولازمه تأكّد الحكم ، ولم يتوهّم أحد أنّ وجوب الوفاء بالنذر في المقام يستلزم اجتماع المثلين المحال ، كما يشهد له شمول الحكمين الاستغراقيّين لما ينطبق عليه موضوعاهما ، نظير العالم الهاشمي الذي ينطبق عليه : « أكرم العالم » و « أكرم الهاشمي » ، ولم يتوهّم خروج المورد عن كلا الحكمين ؛ لاستلزامه اجتماع المثلين . وممّا يقرّب ما نقوله أيضاً في اجتماع المثلين : أنّه لم يرد في العبارات بيان امتناع وجوب الإطاعة شرعاً من باب أنّه يستلزم اجتماع المثلين ، مع أنّ البعض يرى أنّ الإطاعة عبارة عن نفس العمل ، أو أنّها وإن كانت من العناوين الانتزاعيّة ، لكن الأمر بالأمر الانتزاعي يرجع إلى الأمر بمنشأ انتزاعه . . . وبالجملة : التماثل بمعنى التأكّد ووجود واقع الحكمين لا مانع منه . وأمّا اجتماع حكمين مستقلّين متماثلين ، فلا نقول به ؛ لامتناعه مبدأً ومنتهى . وعليه ، فلا مانع من تعليق حكمٍ مماثلٍ على القطع بالحكم إذا كان بنحو التأكّد » « 1 » . القول الثالث : التفصيل بين أخذ القطع جزء الموضوع وأخذه تمام الموضوع وهذا القول ذهب إليه السيّد الخميني ، حيث فصّل بين أخذ القطع في موضوع مثله بنحو تمام الموضوع فيجوز ، وبين أخذ القطع في موضوع مثله بنحو جزء الموضوع فلا يجوز ، وهذا ما ذكره بقوله : « فالحقّ التفصيل بين كونه تمام الموضوع للحكم المضادّ والمماثل ، وبين كونه بعض الموضوع ، بالجواز في
--> ( 1 ) منتقى الأصول : ج 4 ص 92 .